عمارة الحكمي اليمني
282
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
على التعكر « 1 » » . فلما ساءت سمعة أسعد ، نقله المكرم إلى حصن ريمة ، وعين أبا البركات بن الوليد على التعكر وما جاورها ، وعين شقيق أبي البركات - وهو أبو الفتوح بن الوليد - حاكما على حصن تعز « 2 » . وعلى ذلك فالمفضل كان في صدر شبابه في خدمة المكرم في ذي جبلة ، وكان يسمح له بأن يكون في حضرة الملكة . وعند وفاة أبي البركات ، بعد وفاة المكرم ، وكلت الملكة حكم التعكر إلى ابنه خالد ، فظل حاكما عليه نحو سنتين ، ثم قتله الفقيه عبد اللّه بن المصوع ، وكان هذا الفقيه عالما دينا ورعا ، أظهر الولاء للأمير خالد بن أبي البركات حاكم بلدة ذي سفال « 3 » ، ومع أنه كان سني المذهب إلا أنه لم يلق عنتا بل وثق فيه خالد وأمر بألا يحجب عنه عند قدومه في أي وقت أراد ، ولكن نفسه سولت له قتل الحاكم - كذلك في رأيه - مباح إذ هو أحد الشيعة الإسماعيلية ، ولم يستشر الفقيه أحدا ، ولكنه أقنع نفسه بأن العمال والخدم إذا ما وجدوه مستعدا لدفع رواتبهم وصلاتهم سوف يخضعون له دون معارضة . وقد استخدم تاجر زيت كان من عادته أن يصعد القلعة بالزيت لكي يبيع لسكانها ، فملأ قربة الزيت التي يحملها بنقود من الذهب والفضة ، ومضى وإياه ، حتى إذا انفرد الفقيه بالأمير خالد ذبحه ، وهاجه توفيقه ، فصاح صيحة عالية . وعندئذ أقبل عليه أهل القلعة ، فلما وجدوا الأمير مقتولا قتلوا الفقيه « 4 » .
--> ( 1 ) انتهز بنو نجاح فرصة انشغال جيش المكرم في إخضاع بكيل ، وأغار بلال وأبو الفتوح ابنا نجاح بعساكر عديدة من العبيد وأهل تهامة على أسعد بن عبد اللّه الصليحي في حصن التعكر ، ووقع بين الطرفين قتال شديد دارت الدائرة فيه على العبيد بذي أشرق من قرى المخلاف ( ذي أشرق تابعة لمديرية ذي سفال على مقربة من جبلة ويشرف عليها من شمالها الغربي حصن التعكر ) ، فولوا منهزمين ، وغنم أصحاب الصليحي أموالا كثيرة ، ونجا بلال وأبو الفتوح بعد أن نظرا القتل عيانا ، ( عيون : 7 / 97 ) ؛ رسائل القمي : 53 - 54 . ( 2 ) كفاية : 54 . ( 3 ) حدد كل من نيبهر وما نزوني في خرائطهما موقع ذي سفال في الجنوب الغربي من ذي جبلة ، ويضبط ياقوت كلمة سفال بفتح السين وكسرها ( ياقوت : 5 / 88 ) . ( 4 ) كفاية : 54 - 55 .